محمد بن يزيد المبرد

472

المقتضب

فكان الخليل يزعم أنّ هذا ليس نداء من أجل المعنى . وذلك أنّه لو ناداه ، كان قد نادى منكورا ، وكان كلّ من أجابه ممّن له هذا الاسم فهو الذي نادى ، كقولك : « إذا جاء رجل فأعلمني » . فإنّما أخبرته بأن يعلمك إذا جاء واحد ممّن له هذه البنية . قال : فكيف يكون نكرة وهو يقصد إلى واحد بعينه ، فيفضّله . ولكن مجازاه أنّه قال : « يا » ، فنبّه . ثمّ قال : « عليكم شاعرا لا شاعر اليوم مثله » وفيه معنى التعجّب كأنّه قال : « حسبك به شاعرا » ؛ لما فيه من المعنى ، واللفظ على ما شرحت لك . * * * وإذا كانت الصفة لازمة ، تحلّ محلّ الصلة في أنّه لا يستغنى عنها لإبهام الموصوف لم يكن إلّا رفعا ، لأنّها وما قبلها بمنزلة الشيء الواحد ؛ لأنّك إنّما ذكرت ما قبلها لتصل به إلى ندائها . فهي المدعوّ في المعنى . وذلك قولك : « يا أيّها الرجل أقبل » : « أيّ » مدعوّ ، و « الرجل » نعت لها ، و « ها » للتنبيه ؛ لأن الأسماء التي فيها الألف واللام صفات للمبهمة ، مبيّنة عنها ، ونفسّر ذلك مستقصى ، ثمّ نعود إلى موضعه من النداء إن شاء اللّه . تقول : « جاءني هذا الرجل » . ف « الرجل » في غير هذا الموضع لا يذكر إلّا على معهود . نحو قولك : « جاءني الرجل » . فمعناه الذي عرفته ، والذي كان بيني وبينك فيه ذكر . فإذا قلت : « جاءني هذا الرجل » ، لم يكن على معهود ، ولكن معناه الذي ترى . فإنّما « هذا » اسم مبهم يقع على كلّ ما أومأت إليه بقربك ، وإنّما توضّحه بما تنعته به ، ونعته الأسماء التي فيها الألف واللام ، ويجوز أن تنعته بالصفات التي فيها الألف ، واللام إذا أقمت الصفة مقام الموصوف ، فتقول : « مررت بهذا الطويل » ، إذا أشرت إليه ، فعلم ما تعني ب « الطويل » . وأصل النعت بهذه الأسماء كما وصفت لك . فإذا قلت : « يا أيّها الرجل » ، لم يصلح في « الرجل » إلّا الرفع ؛ لأنّه المنادى في الحقيقة ، و « أيّ » مبهم متوصّل به إليه . وكذلك : « يا هذا الرجل » . إذا جعلت « هذا » سببا إلى نداء الرجل ، فإذا أردت أن تقف على هذا ؛ كما تقف على « زيد » ، فتنادي ، تقول : « يا هذا » ، ثمّ تنعته ، كنت في النعت مخيّرا ؛ كما كنت في نعت « زيد » .

--> تواضع : مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضمة ، بتقدير ( تواضع موجود في كليب ) . وجملة « أيا شاعرا » : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « لا شاعر مثله » : في محلّ نصب صفة ل ( شاعرا ) . وجملة « تواضع موجود في كليب » : استئنافية لا محل لها . وجملة « هو جرير » : استئنافية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « أيا شاعرا » حيث نصب « شاعرا » مع أنه يريد شاعرا معروفا ، وليس نكرة غير مقصودة .